الصلاة هي عمود الدين وأهم أركان الإسلام العملية بعد الشهادتين. ولكي تكون الصلاة صحيحة ومقبولة عند الله تعالى، لا بد للمسلم أن يأتي بها مستوفية لشروطها وأركانها وواجباتها. والأركان هي المكونات الأساسية للصلاة والتي لا تصح بدونها، سواء تركها المصلي عمداً أم سهواً (مع وجوب تداركها إذا نسيها). وقد اختلف الفقهاء في تعداد هذه الأركان بناءً على استنباطهم من الأدلة الشرعية من القرآن والسنة. سنستعرض في هذا التقرير الرأي الأكثر شيوعاً وهو مذهب الجمهور، ثم نشير إلى آراء المذاهب الأخرى.المبحث الأول: تعريف الركن لغة واصطلاحاً· لغة: الجانب الأقوى من الشيء، أو ما يقوم به الشيء.· اصطلاحاً: ما يتوقف وجود الشيء على وجوده، وكان جزءاً منه، بحيث يلزم من عدمه عدم الشيء كله.المبحث الثاني: أركان الصلاة عند جمهور العلماء (الشافعية والحنابلة)يذهب جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة) إلى أن أركان الصلاة الفعلية والقولية تبلغ أربعة عشر ركناً، وهي:
1. القيام مع القدرة: بأن يقف المصلي منتصباً في صلاته إذا كان قادراً على ذلك، لقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]. وهذا الركن خاص بالفرض على القادر، أما النافلة فيجوز أداؤها قاعداً.
2. تكبيرة الإحرام: وهي قول “الله أكبر” في بداية الصلاة، ولا تنعقد الصلاة بدونها. ودليلها حديث: “مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ”. (رواه أبو داود والترمذي).
3. قراءة الفاتحة: قراءة سورة الفاتحة كاملة في كل ركعة من ركعات الصلاة، لقول النبي ﷺ: “لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ”. (متفق عليه).
4. الركوع: بأن ينحني المصلي بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه، مع طمأنينة الظهر. ودليله قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77].
5. الرفع من الركوع: أي العودة إلى الوقوف بعد الركوع، مع الطمأنينة في هذا الوقوف.
6. الاعتدال قائماً (الطمأنينة فيه): وهو الاستقرار في الوقوف بعد الرفع من الركوع.
7. السجود: وضع الأعضاء السبعة (الجبهة والأنف، الكفان، الركبتان، وأطراف القدمين) على الأرض مع الطمأنينة.
8. الرفع من السجود: أي الجلوس بين السجدتين.
9. الجلوس بين السجدتين: مع الطمأنينة فيه.
10. الطمأنينة في جميع الأفعال: وهي السكون والاستقرار في كل ركن فعلي، لحديث المسيء صلاته: “ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، وافعل ذلك في صلاتك كلها”. (متفق عليه).
11. التشهد الأخير: الجلوس لقراءة التشهد في آخر الصلاة.
12. الجلوس للتشهد الأخير وأداء السلام.
13. الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير: بعد قراءة التشهد.
14. التسليمتان: الخروج من الصلاة بقول “السلام عليكم ورحمة الله” عن اليمين وعن الشمال، لقول النبي ﷺ: “وتحليلها التسليم”. (رواه أبو داود والترمذي).المبحث الثالث: أركان الصلاة عند المذاهب الأخرى· المذهب الحنفي: يرى الحنفية أن أركان الصلاة ستة فقط، وهي: تكبيرة الإحرام، والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والتشهد الأخير. أما باقي الأفعال كالرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين فيعتبرونها واجبات (يسقطها السهو مع وجوب سجود السهو) وليست أركاناً.· المذهب المالكي: يعد المالكية أركان الصلاة أيضاً 14 ركناً، لكنها تختلف قليلاً في التفاصيل عن الجمهور. على سبيل المثال، يعتبرون النية ركناً من أركان الصلاة، بينما يعتبرها غيرهم شرطاً. كما أنهم لا يعتبرون الصلاة على النبي في التشهد الأخير ركناً عندهم في المشهور.· المذهب الحنبلي: كما ذكرنا، هو متفق مع الشافعية في العدد (14 ركناً) وجميع التفاصيل.
الخاتمة:
يتضح مما سبق أن الخلاف في تعداد أركان الصلاة هو خلاف تنوع وتكامل وليس خلاف تضاد. فجميع المذاهب متفقون على الأفعال والأقوال الأساسية التي تتكون منها الصلاة، وإن اختلفوا في تسمية بعضها ركناً أو واجباً. لذلك، فالصلاة صحيحة عند جميع المذاهب إذا أتى المصلي بكل ما جاء به النبي ﷺ من أقوال وأفعال مع الطمأنينة والخشوع. وعند الوقوع في السهو أو الشك، يرجع كل مقلد إلى مذهبه لمعرفة