الفتوى: يبطل صومه بذلك، وعليه القضاء والكفارة على الراجح من أقوال العلماء (المذهب الحنفي والمالكي)، أو القضاء فقط على المذهب الشافعي والحنبلي.
الأدلة والتفصيل:
1. حكم الأكل ناسياً: الأكل ناسياً لا يبطل الصوم باتفاق جمهور العلماء (أبو حنيفة، الشافعي، أحمد)، لقول النبي ﷺ: “من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه” . وصومه صحيح ولا قضاء عليه ولا كفارة.\
2. حكم التعمد بعد الظن: هنا وقع المحظور (التعمد) بعد زوال العذر (النسيان). والرجل ظن أن صومه فسد، لكن هذا الظن لا يبيح له الأكل.
3. الخلاف الفقهي في الكفارة:
– القول الأول (القضاء والكفارة): وهو مذهب الحنفية والمالكية. يرون أن من تعمد الأكل أو الشرب في نهار رمضان، سواء كان ذلك بجماع أو بغيره، فعليه القضاء والكفارة (إطعام 60 مسكيناً أو صيام شهرين متتابعين) . وبناءً عليه، فهذا الرجل كان صائماً صوماً صحيحاً (لأن نسيانه الأول لم يبطل الصوم)، ثم أفسده متعمداً، فيلزمه القضاء والكفارة.
– القول الثاني (القضاء فقط): وهو مذهب الشافعية والحنابلة. يرون أن الكفارة الكبرى لا تجب إلا بالجماع في نهار رمضان فقط، أما من أكل أو شرب متعمداً فعليه القضاء والتوبة ولا كفارة عليه.
4. مسألة الجهل: هل الجهل بالحكم يعذر به؟ الجهل بالحكم في مثل هذه المسألة لا يعذر به غالباً، لأنها من أحكام الصيام الظاهرة التي تعم بها البلوى، إلا إذا كان الشخص حديث عهد بالإسلام أو نشأ في بيئة بعيدة عن العلماء، فيُرجى له العفو ويبقى عليه القضاء.
الخلاصة:
المقدم في السؤال أكل ناسياً (وهذا لا يضر)، ثم ظن أن صومه انكسر فتعمد الأكل (وهذا هو المفسد). عليه التوبة إلى الله، ويجب عليه قضاء ذلك اليوم. أما الكفارة فهي على خلاف بين العلماء، والأحوط له الخروج من الخلاف وأداء الكفارة إن استطاع، خاصة أن بعض المذاهب توجبها على من تعمد الأكل