الفتوى: هي بيان الحكم الشرعي لمن يُرخَّص لهم الإفطار في رمضان، وحكم صيامهم، وما يترتب على الإفطار من قضاء أو فدية.
أقسام الأعذار المبيحة للإفطار وحكم كل منها
أولاً: المريض والمسافر
اتفق الفقهاء على أن الله تعالى أراد بعباده اليسر، فرخَّص للمريض والمسافر الإفطار في رمضان. وقد ورد ذلك صراحة في قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .
- المريض: ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
- مرض لا يشق معه الصوم (كوجع خفيف): يجب عليه الصوم، ولا يجوز له الفطر.
- مرض يشق معه الصوم ولكن لا يضره (كمرض يرجى شفاؤه): يُستحب له الفطر ويكره له الصوم، تأسياً بالنبي ﷺ القائل: “ليس من البر الصوم في السفر” . ويصح صومه لو صام، لكنه يكون قد ترك الأفضل.
- مرض يضره الصوم أو يخاف منه الهلاك (كمرض يرجى شفاؤه لكن الصوم يضره): يجب عليه الفطر ويحرم عليه الصوم، لقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [النساء: 29].
- المسافر: السفر الطويل (المسافة المبيحة للقصر) يبيح الفطر، والسنة للمسافر أن يفطر، خاصة إذا شق عليه الصوم أو كان في معركة أو جهاد . ويصح صوم المسافر أيضاً، لكن الفطر أفضل .
- حكمهم: يجب على من أفطر بعذر المرض (الذي يرجى شفاؤه) أو السفر قضاء الأيام التي أفطرها بعد زوال العذر .
ثانياً: الحامل والمرضع
الحامل والمرضع لهما حكم المريض، ورخَّص لهما الشرع بالفطر إذا خافتا على نفسيهما أو على ولديهما . وقد ورد في الحديث: “إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصوم”.
- حكمها: إذا خافتا على نفسيهما فقط، فعليهما القضاء فقط، كالمريض والمسافر.
- الخلاف الفقهي: إذا خافتا على الولد، اختلف العلماء في الواجب عليهما على عدة أقوال:
- القضاء فقط: وهو مذهب الأئمة الأربعة (أبي حنيفة، مالك، الشافعي، أحمد في المشهور)، لأنهم يلحقونهما بالمريض.
- الفدية فقط (إطعام مسكين عن كل يوم) ولا قضاء: وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما، استناداً إلى أن الآية الكريمة {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] تشمل من يتكرر حملها ورضاعها .
- القضاء والفدية معاً: وهو مذهب الشافعي وأحمد في رواية، خاصة إذا كان الفطر للخوف على الولد.
الراجح: ذهب الشيخ ابن باز رحمه الله إلى أن الراجح هو القول بوجوب القضاء عليهما فقط، لأنهما بمنزلة المريض . أما الشيخ يوسف القرضاوي فقد رجح التفصيل: إن كانت المرأة يتوالى عليها الحمل والرضاع بحيث لا تجد فرصة للقضاء، فتكفيها الفدية تيسيراً عليها، وإلا فعليها القضاء كالجمهور.
الخلاصة
- المريض والمسافر: يُباح لهما الفطر، ويجب عليهما القضاء إذا كان المرض يرجى شفاؤه. أما المريض مرضاً مزمناً لا يرجى برؤه، فيجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم.
- الحامل والمرضع: يُباح لهما الفطر إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما. ويجب عليهما القضاء عند زوال العذر في قول جمهور العلماء. وهناك قول بالفدية فقط وقول بالفدية مع القضاء في بعض الحالات.